الصفحة 37 من 55

وجود هذا الافتراق عند من ينتسبون للإسلام؛ لات أقصد أصحاب الأغراض أو المنافقين أو الزنادقة، لكن ممن ينتسبون للإسلام، أعظم أسباب هلاكهم وافتراقهم، استقلاليتهم وانعزالهم عن الصحابة، واستهانتهم بهم، وترك أخذ الدين عنهم، وأخذهم العلم عن أنفسهم وعن بعضهم، قالوا: علمنا القرآن، وعلمنا السنة، فلسنا بحاجة إلى الرجال، يعنون علماء الصحابة والتابعين. فمن هنا استقلوا وخرجوا عن منهج التلقي الصحيح، وعن سبيل المؤمنين المأخوذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقدوة والاهتداء، والذي أخذه التابعون عن الصحابة بهذا الطريق، ثم عنهم السلف بهذا الطريق يأخذه الأئمة العدول جيلًا عن جيل.

وكما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» [1] والعدول هم الحافظ الثقات، الذين يأخذون الدين عن أئمته، ثم ينقلونه إلى الآخرين؟

فالاستقلالية عن العلماء خطر كبير جدًا؛ لأن العلم إنما تكون بركته وتلقيه الصحيح عن العلماء، والعلماء لا يمكن أن ينقطعوا في أي زمان.

(1) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث 28/ 29 وابن عدي في الكامل 1/ 152، 153، 3/ 902 وحسنه، وصححه العلاني في بغية الملتمس 34، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت