فرق بين التقليد وبين الاتباع والاهتداء، الاتباع واجب شرعًا، وعامة المسلمين بل كثير من طلاب العلم لا يجيدون ممارسة الاجتهاد أو أخذ أصول العلم على الطريقة الصحيحة، فممن يأخذون العلم؟ وكيف يأخذون أصول التلقي ومنهج السنة ومنهج السلف الصالح ومنهج الأئمة؟ لا يمكن أن يأخذوه إلا باتباع العلماء، والاتباع ليس بتقليد، وإلا فهذا يعني أن كل إنسان هو إمام نفسه، ومن هنا يكون كل إنسان فرقة، وتكون الفرق بعدد الناس، وهذا باطل قطعًا، إذًا اتباع الأئمة على هدى وبصيرة ليس بتقليد، إنما الاتباع الأعمى هو التقليد؛ لأن الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .
ومن المظاهر الخطيرة التمشيخ، أو التتلمذ على مجرد الوسائل، وهو أن يكتفي طال العلم بأخذ العلم عن الكتب وينطوي وينعزل عن الناس، وينعزل عن أهل العلم، عن أهل الخير، وأهل الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن العلماء، ويقل: أنا أتلقى العلم عن الكتب وعن الوسائل، ولدى الشريط، والكتاب والإذاعة ... الخ، من الوسائل المقروءة والمسموعة ثم يقول: أنا بإمكاني أن أتعلم بهذه الوسائل.
أقول: لا شك أن هذه الوسائل نعمة، لكنها أيضًا سلاح ذو حدين، فالاكتفاء بأخذ العلوم الشرعية عنها