إنما هو مسلك زلل، وهو من أسباب الافتراق؛ لأن هذا ينمي العزلة المحرمة، أو يوجد أشخاصًا صورًا ممسوخة لأهل بغير اهتداء وبغير اقتداء، ويأخذون العلم بمشاربهم هم، وبأهوائهم، وبأمزجتهم، وبأحكامهم المفردة، فإذا ظهرت الأحداث والفتن شذوا عن العلماء، وازدروا آراءهم، والإنسان مهما بلغ من الذكاء والقدرة والتأهل للعلم، فإنه وحده لا يستطيع في كثير من الأمور أن يصل إلى الحق ما لم يعرف ما عليه السلف وما عليه أهل العلم في وقته، ويعالج قضايا العلم وقضايا الأمة والأحداث مع العلماء، فإنه إن لم يفعل ذلك فقد يهلك ويهلك.
بل إن الوسائل هذه أوجدت عندنا صورًا ممسوخة لمن يسمون بالمثقفين، وعندهم من المعلومات ما يعجب الناس ويبهرهم لكنهم لا يقرون بأصل، ولا يفهمون منهج السلف، ويجدون من يقتدي بهم بغير علم، وهذا الأمر أو هذه الظاهرة كثرت بشكل مزعج، حتى وجد من هذا الصنف أناس يتصدرون الدعوة إلى الله، وتوجيه الشباب على هذا النمط، لمجرد أنهم يملكون من المعرفة والثقافة العامة ما يبهر السذج، وعندهم كم هائل من المعلومات الشرعية، دون معرفة للضوابط، ولا للأصول، ولا للمناهج، ولا لكيفيات التطبيق وكيفيات العمل، ولا لطريقة أئمة الدين في تناول مسائل العلم وتطبيقها على النوازل والحوادث.
السبب السادس: من أسباب وجوده الافتراق التقصير