فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 16

وهكذا؛ ذكر الله سبحانه كلما كان العبدُ به أعرفَ وله أطوع، وإليه أحب، كان ذكرهُ غير ذكر الغافلين واللاهين، وهذا أمرٌ إنما يعلم بالخُبر لا بالخَبر، وفرق بين من يذكر صفات محبوبه الذي قد ملك حبُّه جميعَ قلبه، ويثني عليه [بها] ويُمجِّده بها، وبين من يذكرها إما إثارة وإما لفظًا، لا يدري ما معناه لا يُطابقُ فيه قلبُه لسانَه، كما أنه فرق بين بكاء النائحة وبكاء الثكلى، فذكرُه - صلى الله عليه وسلم - وذكرُ ما جاء به وحمد الله تعالى على إنعامه علينا ومنته بإرساله - صلى الله عليه وسلم - هو حياةٌ الوجود وروحُه، كما قيل:

رُوحُ المجالِس ذِكْرُهُ وحديثُهُ ... وهُدَىّ لِكُلِّ مُلدَّدٍ حَيْرَان

وإذا أُخِل بذكره في مجلس ... فأُولئكَ الأمواتُ في الحيان

السادسة والثلاثون: أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه - صلى الله عليه وسلم - وذكره عنده، كما تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم:

«إن صلاتكم معروضة علي» .

وقوله: «إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام» .

وكفى بالعبد نبلًا أن يذكر اسمه (بالخير) بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل في هذا المعنى:

ومن خّطّرَتْ منه ببالك خَطْرَةٌ

حقيقٌ بأن يَسْمو وأنْ يتقدّما

وقال الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت