واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه؛ تضاعف حبه له، وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره وإحضاره وإحضار محاسنه بقلبه؛ نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه، ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه؛ جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه، والحسُّ شاهد بذلك، حتى قال بعض الشعراء في ذلك:
عَجِبتُ لمن يَقُولُ ذَكَرتُ حِبِّي
وَهَلْ أنْسى فَأذْكُرُ مَنْ نَسِيتُ
فتعجَّب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي؛ لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حب هذا؛ لما نسي محبوبه.
وقال آخر:
أريد لأنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأنَّما
تَمَثُّل لي لَيلى بكُلِّ سَبيل
فهذا أخبر عن نفسه أن محبَّتهُ لها مانعٌ له من نسيانها.
وقال آخر:
يُرادُ من القَلب نِسْيانُكُم
وَتأْبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِل