عليه أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة التي يريد بها نفع المسلمين .. إلي غير ذلك من الأسباب.
لكن هؤلاء ينصحون للأمة طاعة لله تعالي وتدينًا له، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث تميم بن أوس الداري:"الدين النصيحة، الدين النصيحة". قالوا لمن يا رسول الله؟ قال:"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".
قال الإمام النووي رحمه الله في الأذكار: فيجبُ على الإِنسان النصيحةُ والوعظُ والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر لكل صغير وكبير إذا لم يغلبْ على ظنه ترتُّبُ مفسدةٍ على وعظه قال اللّه تعالى: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ} النحل 125 وأما الأحاديثُ بنحو ما ذكرنا فأكثرُ من أن تُحصر، وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من إهمال ذلك في حقّ كبار المراتب وتوهمهم أنَّ ذلك حياء فخطأٌ صريحٌ وجهلٌ قبيحٌ فإن ذلك ليس بحياء وإنما هو خَوَرٌ ومهانةٌ وضعفٌ وعجزٌ فإن الحياءَ خيرٌ كلُّه والحياءُ لا يأتي إلا بخير وهذا يأتي بشرٌ فليس بحياء وإنما الحياءُ عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين: خُلُق يبعثُ على ترك القبيح ويمنعُ من التقصير في حقّ ذي الحقّ ...
قال الخطابي رحمه الله: وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه وتبليغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم بالسيف وتأليف قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأن يدعو لهم بالصلاح. اهـ. شرح الأربعين النووية (1/ 31) .