في الحديث الذي تقدم عَنْ أَبِيْ رُقَيَّةَ تَمِيْم بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: للهِ، ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ". سبق تخريجه.
فقوله: الدِّيْنُ النصيحة فيه حذف تقديره عماد الدين وقوامه النصيحة كما يقال الحج عرفة أي عماد الحج وقوامه وقوف عرفة والتقدير معظم أركان الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة أي معظم أركان الحج وقوف عرفة. عمدة القاري (1/ 321) .
قال النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (2/ 37) : هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام، وأما ما قاله جماعات من العلماء أن أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده. اهـ.
وأبهم النبي صلى الله عليه وسلم لمن تكون النصيحة من أجل أن يستفهم الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك، لأن وقوع الشيء مجملًا ثم مفصلًا من أسباب رسوخ العلم، لأنه إذا أتى مجملًا تطلعت النفس إلى بيان هذا المجمل، فيأتي البيان والنفس متطلعة إلى ذلك متشوفة له، فيرسخ في الذهن أكثر مما لو جاء البيان من أول مرة.
وفي بعض ألفاظه: الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ ثَلاثًَا يعني قالها ثلاثًا الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: للهِ، ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ"."