الصفحة 18 من 32

يتوخى في النصح أجمل العبارات وأسهل الألفاظ وأحسنها موقعًا. أن لا ينتظر الناصح قبولها وإنما عليه أداء الواجب دون العتاب على عدم الأخذ بها. أن لا تكون النصيحة على وجه التوبيخ أو التعيير أو يقصد به الاستعلاء.

وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول: (كذب فلان) ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كذب أبو السنابل"لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر. الحديث في السلسلة الصحيحة برقم (3274) .

وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم، هذا كله حكم الظاهر.

وأما في باطن الأمر: فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.

وسواء كان الذي بين الخطأ صغيرًا أو كبيرًا فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت