الصفحة 6 من 18

وميتًا» [1] .

ولما امتن سبحانه باللباس الحسي الذي يتخذ لستر العورة وتدفئة الجسم وتجميل الهيئة، نبه على لباس أحسن منه وأكثر فائدة وهو لباس التقوى الذي هو التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، ولباس التقوى هو الغاية وهو المقصود ولباس الثياب معونة عليه، ومن فقد لباس التقوى لم ينفعه لباس الثياب.

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى

تقلب عريانا وإن كان كاسيا

ولباس التقوى يستر مع العبد لا يبلى ولا يبيد وهو جمال القلب والروح، ولباس الثياب إنما يستمر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات ثم يبلى ويبيد وقوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26] أي ذلك المذكور لكم من اللباس مما تتذكرون به نعمة الله عليكم فتشكرونه، وتتذكرون بحاجتكم إلى اللباس الظاهر حاجتكم إلى اللباس الظاهر ما هو أعظم منها من فوائد اللباس الباطن، وتعرفون من فوائد اللباس الباطن الذي هو لباس التقوى.

عباد الله: إن اللباس من نعم الله على عباده التي يجب شكرها والثناء عليه بها، وإن اللباس له أحكام شرعية تجب معرفتها والتقيد بها، فالرجال لهم لباس يختص بهم في نوعه وكيفيته، وللنساء لباس يختص بهن في نوعه وكيفيته، ولا يجوز لأحد الجنسين أن

(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حديث غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت