شكر الله على ما انعم به عليه ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرط في ذلك فهو المغبون، اهـ. [1]
وقال بن الجوزي: قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:
يسر الفتى طول السلامة والبقا
فكيف ترى طول السلامة يفعل
يرد الفتى بعد اعتدال وصحة
ينوء إذا رام القيام ويحمل.
وقال الطيبي: فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) } . [2] وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح. اهـ. [3]
(1) فتح الباري (11/ 230) .
(2) سورة الصف.
(3) فتح الباري (11/ 230) .