فهرس الكتاب
أما الذين يُهملون الأسبابَ، ويفرّطون بالواجبات، ويُعَرِّضون أنفسَهم للضرر والضرار، حتى إذا انزلقوا إلى خطرٍ، أو صاروا إلى ما لا تُحمد عُقباه، تعلَّلوا بالقضاء والقدر، فهم يجهلون، أو يتجاهلون، أنَّ ما فعلوه انتحارٌ، أو سعيٌ لانهيار، أو اندثار، يسألون عنه، ويعاقبون.
وما أجمل أن نذكّر هنا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكَّل» [1] فلا عُذْرَ لمهملٍ، أو مفرط، أو مسيء، أو مفسد، أو جاهل:
{وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36]
إذ لا عُذْرَ لهم.
أما مصيبةُ الموت فلا مجال للحذر منها، ولا محيص عنها، فهي مرتبطةٌ بانقضاء الأجل. وخلاصة ما يُطالب به المؤمنُ المسلم أن يَستقيم دائمًا، فإذا جاءته المنيةُ فجأة ذهبَ إلى الله راضيًا مرضيًا:
{وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]
والله تعالى يخاطبه فيقول له:
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30]
ولله درُّ مضن قال:
هو الموتُ لم ينْج منه امرؤ ... ولو أنه في بروجٍ تُشَيَّد
يموتُ الصَّغيرُ كما أنه ... يموتُ الكبير فهل من مخلد؟!
وما المرءُ إلا رهينُ الردى ... فسبحانَ الذي بالبقاء تفرَّد
مصابُكَ إن شئتَ تخفيفَهُ ... ففكّر بموتِ النبيِّ مُحمَّد
ومن قال:
إنَّ الطبيبَ له في الطبِّ معرفةٌ ... مادام في أجلِ الإنسان تأخيرُ
حتى إذا ما انقضتْ أيامُ مُدَّته ... حارَ الطبيبُ وخانَتْهُ العَقَاقِيرُ
وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نطلبَ السلامة، وأن لا ندعوَ بشر أو سوء، خشية أن تُصيب ساعة إجابة، فيستجاب لنا، فنخيب، ونندم، فخيرُ الناس مَن طال عمره، وحَسُن عمله.
والحياةُ فرصةٌ لعملٍ صالح، فلنغتنم كلَّ لحظة فيها بالعمل الصالح، يرضي الله تعالى، فنسعد في دنيانا وأخرانا، والليل والنهار فرصةٌ لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا:
(1) رواه الترمذي وابن حبان.