وسورة الأعراف نفسُها تُجيب عن سؤالك يا بني، وتُبيِّن الذين سينالهم ذلك العذاب، ففي الآية [179] يقول تعالى:
{وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} 179
فقد استحقّوا دخولَ جهنم لإهمالهم طاقاتهم، وعقولهم، وحواسهم، إذ لو أحسنوا استخدامها لوصلتْ بهم إلى أنَّ اللهَ حقٌّ، وأنَّ ما أَوْحَى به إلى رسله حقٌّ.
وتقرأ في سورة ق [24 - 37] :
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
فالنَّارُ لمن ضلَّ، وغوى، وأشركَ، وكفر، ومَنَع الخير، واعتدى. والجنة للمتقين: لمن وعى، واهتدى وخشي الرحمن بالغيب، وكان ذا قلب سَليم منيب، والعاقل من سمع الحقَّ فاتَّعظ، وادَّكر، ووعظته العِبَرُ.
وفي سورة السجدة [13] :
{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
أي: لو شاء اللهُ إكراهَ عباده على شيء لأكرههم على الإيمان والهدى، ولكنه فَطَرهم على الخير، وأعطاهم حريَّة التصرُّف، وكتب الجنة لمن آمن، واهتدى واستقام، وعمل صالحًا. وكتب النارَ لمن عرفَ الحقَّ فتجاهله، ونسيه أو تناساه، فَيُهْمَل يومَ الدِّين، ولا يُرْحَم بسبب كفره وضلاله.