وفي سورة التحريم [7] :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
وفي سورة الأعراف نفسها - موضوع تساؤل الطالب - تقريعٌ من الله تعالى للشيطان، وردٌّ عليه بجواب مفحم، واضح، مُسكت، ففي الآية [18] :
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ*}
فأهلُ النار الذين ستُملأ بهم جهنَّم هم أتباعُ الشيطان، وطواغيت الجنّ والإنس.
وفي سورة الإسراء [63] :
{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا*}
وفي سورة ص [82 - 85] :
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ*}
وفي سورة الحجر [39 - 43] :
{وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ*}
فالشيطانُ يقرُّ إذًا بأنه عاجزٌ عن التأثير بعباد الله المخلَصين، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء الكرام، ومنهم يوسف عليه السلام حيث وصفه الله تعالى في سورة يوسف نفسها بأنه من المخلصين، فقال سبحانه:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] .
فالرسل والأنبياء قدوةٌ حَسَنةٌ، وأسوةٌ صالحةٌ للناس، اصطفاهم اللهُ من خيرةِ خَلْقه، وهم معصومون من كُلِّ معصية، أو سوء، فحذارِ حذارِ من الإسرائيليات، ومن كل ما دُسّ على يوسف وغيره، مما لا يليق بعامة الناس فضلًا عن الأنبياء والرسل الكرام.
ولقد ذكرتُ لك من قبل أن سيدنا عليًّا - كرم الله وجهه - قال: «من قذف غيره» أي: اتهمه بالزنا «ولم يأت بالبينة جلدته ثمانين جلدة، ومن قذف أو اتّهم رسولًا أو نبيًا جلدته مئة وستين جلدة»