كان الاعتناء بالبسملة أشد ليستحق ما يأخذه يقينًا؛ فإنه إذا أخلَّ بها لم يستحق شيئًا من الوقف عند القائلين بأنَّها آية، وهم الأكثرون، وهذه دقيقة يتساهل فيها الناس فينبغي الاعتناء بها وإشاعتها.
فصل
فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهو المقصود والمطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب قال تعالى: (( كتابٌ أنزلناَهُ إليَكَ مُباركٌ لِيدَّبروا آياته .. ) ).
وقال تعالى: (( أفلا يَتَدَبَّرون القُرآن ) ).
والأحاديث والآثار في هذه كثيرة، وقد كان من السَّلف خلائق لا يُحصون يبيت أحدهم يردد الآية جميع الليل أو معظمه للتدبر، وقد صُعق جماعات من السَّلف عند قراءة القرآن، ومات جماعات منهم بسبب القراءة، وقد ذكرت في التبيان جُملة من أخبار هؤلاء رضي الله عنهم.
وقد قال إبراهيم الخواص: دواء خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السَّحر، ومجالسة الصالحين.
فصل
اعلم أن البكاء عند قراءة القرآن مستحب وهو صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، قال الله تعالى: (( ويخرون للأذقانِ يَبْكُون ويزيدهم خُشوعًا ) )
والأحاديث والآثار فيه كثيرة أشرت إلى بعضها في"التبيان"وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود، ثم يُفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره حزن وبكاء، فليبك على فقد ذلك؛ فإنَّهُ من المصائب.
فصل
ينبغي أن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل، قال الله تعالى: (( ورَتّلِ القُرآنَ تَرْتِيلًا ) ).
وثبت في الأحاديث الصحيحة أن قراءة النَّبي صلى الله عليه وسلمكانت مُرتلة مفسرة، وكذا قراءة السَّلف، وقد نهى عن الإفراط في الإسراع ويسمى الهذّ.
قالوا وقراءة جزء بترتيل أفضل من جزأين في ذلك الزمن بغير ترتيل.
قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر؛ ولكنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرًا في القلب.
ولهذا يُستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه.
فصل
ويُستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ من العذاب أو من الشر أو يقول: اللهم إني أسألك العافية، أو نحو ذلك، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى نزهه فقال: سبحانه وتعالى، أو تبارك وتعالى، أو جلَّت عظمة ربنا، وهذا مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو خارجًا، وسواء فيه الإمام والمأموم والمنفرد، وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.