الصفحة 13 من 26

فصل

لا تجوز قراءة القرآن بالعجمية سواء أحسن العربية أم لم يُحسنها، وسواء كان في الصلاة أو خارجًا عنها، فإن قرأ بها في الصلاة لم تصح صلاته، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وداود، وجوزها أبو حنيفة وجوزها صاحباه أبو يوسف، ومحمد لمن لم يحسن العربية.

وتجوز القراءة بالقراءات السبع المشهورة المجمع عليها، ولا يجوز القراءة بغير السبع، ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة، فإن قرأ بالشاذ في الصلاة بطلت إن كان عالمًا، فإن كان جاهلًا لم تبطل، ولم تحسب قراءته، وإذا ابتدأ القارئ القُرآن على قراءة أحد السبعة؛ فينبغي أن يدوم عليه ما دام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبعة، والأولى، دوامه على القراءة الأولى في هذا المجلس.

فصل

قال العلماء رحمهم الله الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة ثم آل عمران، ثم النساء إلى أن يختم بـ (( قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس ) )سواء قرأ في الصلاة أم خارجًا عنها، ويستحب أيضًا إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها السورة التي تليها، ولو قرأ في الركعة الأولى: (( قُلْ أَعوذ بربِ النَّاس ) )يقرأ في الثانية من البقرة، ودليل هذا الفصل أن ترتيب المصحف لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثناء كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى (( ألم تَنزيل ) )وفي الثانية (( هَلْ آتَى ) )وصلاة العيدين قاف واقتربت وغير هذا مما سيأتي في الباب الثامن إن شاء الله تعالى.

ولو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ التي قبلها أو خالف المولاة فقرأ قبلها ما لا يليها جاز وكان تاركًا للأفضل، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفقٌ على منعه وذمِّه؛ فإنه يُذهب بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حِكمة الترتيب.

وأمَّا تعلم الصِّبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسنٌ ليسَ من هذا الباب لتفاصلها في أيام.

فصل

القراءة من المصحف أفضل من القراءة على ظهر القلب؛ لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف، وهو عبادة قاله أصحابنا، والسَّلف، ولم أر فيه خلافًا؛ ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوي خشوعه، وحضوره في حالتي القراءة في المصحف، وعن ظهر القلب، أما من يزيد خشوعه وتدبره، وينجمع فكره بالقراءة عن ظهر القلب فهي أفضل في حقه.

فصل

في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين، وفضل جامعهم لذلك، وحاضري مجلس القراءة من القارئين والسامعين

اعلم أن قراءة المجتمعين مستحبة، وكذلك حضور حلقهم،

وأما المتسبب في جمعهم لذلك فأجره عظيم، وفضله جسيم، وهو من الساعين في نصحة كتاب الله تعالى والقيام بحق من حقوقه، وكل هذا ثابت بالدلائل.

عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: (مَاَ اجْتَمَعَ قَومٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ الله يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعَالى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُم إلاَّ نَزَلَت عَلَيْهِمُ السَّكِينَة وَغَشِيتُهمُ الرَّحمة، وَحَفّتهُمُ المَلاَئِكَة، وَذَكَرَهُمُ فِيمَنْ عِنْدَه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت