ظلموا منكم خاصة [الأنفال: 25] وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله) [1]
ومن أوضح الأمثلة على ذلك:
دعوى المهدية على مدار التاريخ، فقد تابع مدعي المهدية عدد كبير من الناس دون تبصر وبيان، وما ذاك إلا أن القلوب والعقول يغلق عليها وقت الفتن.
يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني / [2] (واعلم أيها الأخ المؤمن، أن كثيرًا من الناس تطيش قلوبهم عند حدوث بعض الفتن، ولا بصيرة عندهم تجاهها، بحيث إنها توضح لهم السبل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه أبانها، فيضلون عنه ضلالًا بعيدًا، فمنهم - مثلًا - من ادعى انه المهدي أو عيسى، كالقاديانيين الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني، الذي ادعى المهدية أولًا، ثم العيسوية، ثم النبوة، ومثل جماعة جهيمان السعودي، الذي قام بفتنة الحرم المكي على رأس سنة(1400 هـ) وزعم أن معه المهدي المنتظر، وطلب من الحاضرين في الحرم أن يبايعوه، وكان قد اتبعه بعض البسطاء والمغفلين والأشرار من أتباعه، ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيرًا من دماء المسلمين، وأراح الله تعالى العباد من شرهم) [3] .
(1) السابق 4/ 343
(2) الألباني: هو محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني، ولد عام 1333 هـ، في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعًا للناس يعلمهم و يرشدهم. هاجر بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية. ...
ودرس على يد والده وبعض الشيوخ، ثم توجه إلى علم الحديث في نحو العشرين من عمره، وتوفي عام 1420 هـ. وقد ترك عددًا كبيرًا من المؤلفات والتحقيفات لعدد من الكتب. انظر: حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، لمحمد بن إبراهيم الشيباني، ومحدث العصر محمد ناصر الدين الألباني، لسمير أمين الزهيري.
(3) السلسلة الصحيحة، ط. الثانية (الرياض: مكتبة المعارف 1407 هـ/1987 م) 5/ 278 (2236) .