فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 437

* وقسم وقعت مبادؤه وظهر الكثير منه، ولم يستحكم بعد، بل لاتزال تظهر وتزيد وتكثر، ومن هذا القسم تقارب الزمن، وإلقاء الشح، وتضييع الأمانة، ونحو ذلك مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقع بعضه ولا يزال يقع حتى اليوم [1] .

* والعلامات العظام والأشراط الجسام التي تعقبها الساعة، والتي لم يقع منها شيء حتى الآن، منها الدجال، ونزول عيسى - صلى الله عليه وسلم -، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وغيرها.

وبعد هذا الاتفاق يتبين لنا أن محل النزاع، هو في تنزيل ماورد في الفتن وأشراط الساعة من النصوص المخبرة عن الحاضر والمستقبل على أشخاص بأعيانهم، أو حوادث معينة، بأن يقال أن فلانًا ابن فلان الوارد في النص هو فلان من الناس، أوأن الحادثةً المعينة هي بعينها التي قصدها الشارع مع الجزم بذلك.

بعد تحرير محل النزاع وبعد تتبع الأقوال في حكم التنزيل، وممارسة بعض المنزلين، تبين لي أن الآراء في حكمه تنحصر في رأيين:

الرأي الأول: من لا يرى حرجًا في إنزال هذه النصوص على الحوادث والأشخاص، مع الجزم بذلك والاقسام عليه عند البعض، متأثرين في تنزيلها بعوامل متعددة.

يقول أمين محمد جمال الدين: (لقد كنت حريصًا ألا أتورط في تنزيل الأحاديث على الواقع، ليس لعدم جواز ذلك كلا، فإنه جائز بل يجوز الحلف بالله على غلبة الظن، وإنما منعًا للجدل وتحرزًا عن الدخول في متاهات المشغبين، ممن لم تتسع دائرة علمهم، ولم ترسخ بعد في العلم أقدامهم، ولكن هيهات ... أما الآن وبعد أن أصبح الناس كلهم أو جلهم يتوقعون حروبًا وملاحم، تتجمع أسبابًا وتتسارع وتيرتها، وتكاد

(1) انظر: فتح الباري 13/ 83 - 84، ولوامع الأنوار البهية 2/ 66 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت