تدق الأبواب، فإنني لا أجد غضاضة ولا حرجا في ذكر ما أعلم، وتنزيل الأحاديث على الواقع بل أستطيع أن أقسم على ذلك، وأظن أن أحدًا الآن لايجرؤ على خلع برقع الحياء، فيجادل أو يشغب إلا من أراد أن يشتهر أو يتكسب فإن الأمر قد جد جده، ولم يعد هناك وقت للتهريج) [1] .
ويقول محمد عيسى داود متحدثًا عن الأطباق الطائرة: (وأقسم لكم بالله غير حانث أنهم من هذه الأرض، ومن أبنائها، ولكنهم رجال المسيخ الدجال، وتلك الأطباق من اختراعه الذي سبق به زماننا بقرون) [2] .
وأصحاب هذا الرأي انقسموا في طريقة تعاملهم مع النصوص إلى أقسام ثلاثة هي:
القسم الأول: من يرى أن تفسر النصوص تفسيرًا جديدًا يناسب الزمان وما حصل فيه من تقدم وحضارة، ويعتبرون ذلك تجديدًا في الخطاب الديني وفهمًا جديد لها، فأهل العلم قديمًا شرحوا الأحاديث بحسب ماأدركته عقولهم، وجدَّ في عصرهم من حوادث ووقائع، بل إنهم لم يحاولوا التوفيق بين دلالة النصوص اللفظية وبين دلالتها على الواقع، وممن تبنى هذا القول:
1_ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري [3] حيث يقول: (وأما ماوقع في زماننا هذا من انقلاب الأحوال، وتغيرها وفساد الأخلاق وتبدلها وماظهر من الأمور العظيمة والحوادث الجسيمة والمخترعات العجيبة، فلم أر أحدًا تصدى لجمعه
(1) انظر: كتاب هرمجدون آخر بيان ياأمة الإسلام، ط. بدون (القاهرة: المكتبة التوفيقية 1422 هـ) ص 48.
(2) احذروا المسيح الدجال يحكم العالم من جزيرة برمودا، ط. بدون (القاهرة: المختار الإسلامي 1411 هـ) ص 59.
(3) الغماري: هو أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد الحسني الأزهري، متفقه شافعي مغربي، من نزلاء طنجة، تعلم في الأزهر، واستقر في القاهرة وتوفي بها عام 1380 هـ، له عدد من المؤلفات. انظر: الأعلام 1/ 253.