واستخراج ماينص أو يشير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية إليه، وإن كان جل ذلك مذكورًا في كتب أشراط الساعة وأبوابها من دواوين السنة، لكنها مسرودة سردًا لايهتدي غالب الناس معه إلى تطبيقها على ماوردت فيه، ولا تنزيلها على ماأشير بها معه إليه، فإنه - عليه السلام - أخبر بذلك مرة بطريق التصريح وأخرى على جهة التشبيه والتمثيل والإشارة والتلويح، حسبما يقتضيه المقام ويفهمه أهل كل زمان؛ لأنه - عليه السلام - أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارًا، ولذلك خاض العلماء في تفسير تلك الأحاديث وشروحها بحسب ماأدركته عقولهم، ووصلت إليه أفهامهم، وحملها أهل كل زمان على ماكان في زمانهم، وطبقوها على ماظهر فيه من الحوادث والتغيرات والأحوال والمبتدعات.
وإن كان فيها ماهو صالح لذلك إلا أن أكثرها في الحقيقة وارد في هذا الزمان، فهو في أحواله وحوادثه كالنص وفيما ذكروه كالظاهر والمؤول، بل فيها ماهو نص قاطع في حوادث زماننا لايقبل حملهم ولا يحتمل تأويلهم) [1] .
2_ الدكتور فاروق الدسوقي الذي بين شدة تأثره بمنهج الغماري فقال: (إن الذي أولجني بهذا الباب، ووضعني في مدينة هذا العلم: هو فضيلة الشيخ العالم الحافظ أحمد بن صديق الغماري - رحمه الله -، وذلك بكتابه القيم الرائد السابق لعصره) مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به خير البرية) فهو الرائد الأول في عصرنا في مجال علم مطابقة النصوص على الأحداث) [2] .
3_ محمد بن سيف العتيبي المعروف بـ (جهيمان) [3] حيث يقول وهو ينتقد العلماء الذين صنفوا في الفتن قبله: (لاحظت فيما كتبوا عدم التوفيق والربط بين
(1) مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية ص 18، 37، وقد رد عليه الشيخ حمود التويجري، انظر: إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجه ص 4، 23.
(2) القيامة الصغرى على الأبواب، ط. الثانية (بدون 1418 هـ) ص 15.
(3) جهيمان: هو محمد بن سيف العتيبي، ولد عام 1355 هـ، وهو من قبيلة عتيبة فخذ الصقور استوطنوا في هجره ساجر، التحق بالحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عامًا، إلتقى جهيمان في المدينة بمحمد بن عبدالله القحطاني، وتزوج الآخير بأخت جهيمان، لتبدأ بعدها حادثة الحرم المكي الشهيرة في شهر محرم من العام 1400 هـ. انظر: موقع (ويكيبيديا) الموسوعة الحرة على شبكة الانترنت www.ar.wikipedia.org.