عن طاووس أن رجلًا اعترض لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقال: هذه الفتنة التي كنت تذكر؟ وذلك حين افترق هو وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما - حين حُكِما.
فقال أبو موسى: ما هذه إلا حيصة من حيصات الفتن وبقيت الرداح المطبقة من أشرف لها أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلم، والنائم خير من المستيقظ. [1]
وعن أبي عمرو الشيباني قال: كنت مع حذيفة بن اليمان في المسجد، إذ جاءه أعرابي يهرول حتى جثا بين يديه، فقال: أخرج الدجال؟ فقال حذيفة: أنا لما دون الدجال أخوف من الدجال، وما الدجال، إنما فتنته أربعون يومًا. [2]
يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم موضحًا دور العلماء في هذا المجال:
(إن الله سبحانه وتعالى ينصب الأدلة الواضحة على بطلان وزيف دعاوى المدعين، لكنها قد لا تظهر إلا لأولي العلم الذين اختصهم الله سبحانه بالبصيرة في الدين، ولا تكاد تجد مدعيا المهدية إلا ويكون الله سبحانه قد هيأ له من أهل العلم، من ينقض دعواه، ويكشف زيفه، وأحيانا يكون بطلان دعواه ظاهرا للعيان إذ لا يستند إلى دليل سوى الهذيان، ولا يدعي دعوى إلا ويبطلها البرهان، وقد يبلغ جهله إلى حد الاستدلال بنفس الدعوى مع أن الدعوى يستدل لها ولا يستدل بها) [3] .
3 _ تحديث الناس بما يعقلون:
الناس يختلفون في عقولهم وفي فهم الكلام، وليس كل مايعلم يقال وينشر بين الناس، فإنه قد يكون لبعضهم فتنة، وهذا مانص عليه عدد من الصحابة مثل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابن مسعود - رضي الله عنه - وغيرهم، فعن علي - رضي الله عنه - قال: (حدثوا الناس بما يعرفون
(1) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ص 56 (105) .
(2) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ص 412 (1551) ، وابن أبي شيبة في المصنف 7/ 493
(3) المهدي وفقه أشراط الساعة ص 579.