وقال الإمام الشاطبي - رحمه الله - في كلام يلخص ما سبق:
(ليس كل علم يبث وينشر وإن كان حقًا، وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلمًا ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، واخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك.
فتنبه لهذا المعنى، وضابطه: أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها، فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة، فاعرضها في ذهنك على العقول، فإن قبلتها، فلك أن تتكلم فيها، إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ، فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية) [1] .
4 _ التأني لمن أراد أن التنزيل:
والتأتي هو التمهل والتروي، وهو خصلة عظيمة محمودة من خصال الخير يحبها الله ويحبها رسوله - عليه السلام -، قال الله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولًا} [الإسراء:11] .
ويقول النبي - عليه السلام - لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) [2] .
قال أهل العلم: هذا فيه ذمُّ للإنسان , حيث كان عجولًا؛ لأن هذه الخصلة من كانت فيه كان مذمومًا بها.
عن الليث بن سعد عن موسى بن عُلًيّ عن أبيه: أن المستورد القرشي - وكان عنده عمرو بن العاص - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: (تقوم الساعة
(1) الموافقات 5/ 171.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه 1/ 48 (17، 18) .