صَدَقَة وَيُسْرَى عَلَى الْكِتَاب فِي لَيْلَة فَلا يَبْقَى فِي الأرْض مِنْهُ آيَة"الْحَدِيث) إلى أن قال:"
"وَكَذَا الْقَوْل فِي بَاقِي الصِّفَات، وَالْوَاقِع أَنَّ الصِّفَات الْمَذْكُورَة وُجِدَتْ مَبَادِيهَا مِنْ عَهْد الصَّحَابَة ثُمَّ صَارَتْ تَكْثُر فِي بَعْض الأمَاكِن دُونَ بَعْض، وَاَلَّذِي يَعْقُبهُ قِيَام السَّاعَة اِسْتِحْكَام ذَلِكَ كَمَا قَرَّرْته، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْت الَّذِي قَالَ فِيهِ اِبْنِ بَطَّال مَا قَالَ نَحْو ثَلاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَة، وَالصِّفَات الْمَذْكُورَة فِي اِزْدِيَاد فِي جَمِيع الْبِلاد، لَكِنْ يَقِلّ بَعْضهَا فِي بَعْض، وَيَكْثُر بَعْضهَا فِي بَعْض، وَكُلَّمَا مَضَتْ طَبَقَة ظَهَرَ النَّقْص الْكَثِير فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَإِلَى ذَلِكَ الإِشَارَة بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث الْبَاب الَّذِي بَعْده (لا يَأْتِي زَمَان إِلا وَاَلَّذِي بَعْده شَرّ مِنْهُ) [1] ."
وأما الحالة الثالثة: مايدل على التكرار لكنه مقيد بعدد معين.
ومثاله الأحاديث الدالة على خروج الكذابين الدجالين، فمن ذلك جاء عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: (إن بين يدي الساعة كذَّابِين) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - قال: (لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) [3] .
وقد وقع التحديد بالعدد المذكور في رواية بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) [4] .
(1) فتح الباري 13/ 18، وانظر: الإذاعة ص 34، والتذكرة 2/ 493، والقناعة ص 81،
والإشاعة ص 112.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء 4/ 2239 (2923) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام 3/ 1320 (3413) .
(4) أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون الميت من البلاء 4/ 2239 (2923) .