تكررت كلمة الفتنة في القرآن الكريم في قرابة سبعين موضعًا.
والمتأمل لهذه الآيات يجد أنها ترد على وجوه كثيرة ومعان متعددة مختلفة، ومن سَبَرَ كتب التفسير، وغاص في بطونها، وجد أن المفسرين ـ رحمهم الله ـ قد ذكروا للفتنة وجوهًا كثيرة ومتعددة وبعض العلماء قد حددها بخمسة عشر وجهًا، والبعض الآخر حددها باثني عشر وجهًا [1] .
فممَّن حددها بخمسة عشر وجهًا العلامة ابن الجوزي - رحمه الله - [2] ، وممن حددها باثني عشر وجهًا العلامة الفيروز أبادي [3] . ومن هذه المعاني:
1_ الفتنة بمعنى الشرك: ومنه قوله تعالى: {وَقتِلُوهُمْ حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] ، وقوله تعالى: {وَالفِتْنَةُ أَكْبرُ َمِنَ القَتْلِ} [البقرة: 217] وقوله تعالى {حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الّدِيْنُ كُلُّه لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
2_ بمعنى الكفر: ومنه قوله تعالى: {فَأَمّا الَّذيْنَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَاتَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] ، وقوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغُوا الفِتْنَةَ} [التوبة: 48] .
3_ بمعنى الابتلاء والاختبار والمحنة:
ومنه قوله تعالى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] أي: بلوناك.
(1) انظر: إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، حسين بن محمد الدامغاني، ط. الرابعة (بيروت دار العلم للملايين 1983 م.) ص 346.
(2) ابن الجوزي: هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج: علامة عصره في التاريخ والحديث، ولد عام 508 هـ، ونسبته إلى (مشرعة الجوز) من محالها، ووفاته ببغداد عام 597 هـ. كثير التصانيف منها: تلبيس إبليس، والمنتظم في تاريخ الملوك. انظر: الأعلام 3/ 316
كثير التصانيف منها: تلبيس إبليس، والمنتظم في تاريخ الملوك. انظر: الأعلام 3/ 316.
(3) الفيروزآبادي: هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي: من أئمة اللغة والادب. ولد 729 هـ، وانتقل إلى العراق، وجال في مصر والشام، ودخل بلاد الروم والهند، ورحل إلى زبيد وتوفي بها عام 817 هـ. انظر: الأعلام 7/ 146.