فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 175

والواقدي لا يحتج به، فهو"متروك مع سعة علمه"كما يقول ابن حجر في التقريب (1) . ومن العيب المنهجي الواضح الاحتجاج بالروايات الضعيفة جدًا مع وجود الروايات الصحيحة.

ولو افترضنا جدلًا أن زيدًا كان كما وصف بودلي وغيره استنادًا إلى رواية الواقدي، فإن في هذا دليلًا من الأدلة الكثيرة على عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أحبه هو وابنه أسامة وهما بهذا الشكل. فقد عرف زيد بأنه حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ابنه أسامة.

روى البخاري (2) ومسلم (3) وغيرهما (4) أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أمَّر أسامة على الجيش الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته، طعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل [يعني عندما أمره على سرية مؤتة] ، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".

وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمه حمزة، وقدمه في الإمرة على ابن عمه جعفر في سرية مؤتة (5) .

(1) تقريب التهذيب، ص 498.

(2) البخاري مع الفتح (14/234/ك. مناقب الصحابة/ب. مناقب زيد بن حارثة/3730) ، وانظر أحاديث البخاري الأخرى في هذا المعنى، مثل: 3731، 3732، 3734، 3735، 3737.

(3) صحيحه (4/1884/ك. فضائل الصحابة /ب. فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما 2426) .

(4) انظر في هذا مثلًا: ابن سعد (3/23ـ44) ، من حديث ابن إسحاق، وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لزيد"يا زيد أنت مولاي، ومني وإلي وأحب القوم إلي".

(5) انظر: ابن كثير البداية (6/449) ، والتفسير (6/377ـ379، 419ـ426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت