ومثال ذلك وصفه أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم بأنهم كانوا أعرابًا - بدوًا - لم يثقفوا (2) . ويصف كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان أعرابيًا (3) .
ففيما يتعلق بوصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان أعرابيًا، يكفينا رده على نفسه حين يقول في مكان آخر من كتابه: إن محمدًا لم يكن بدويًا (4) . وفي هذا دليل على تناقضه في كثير من أقواله، وقد وقفنا على بعضها سابقًا.
أما أبوبكر وعمر وعلي رضي الله عنهم فقد كانوا من أهل مكة، وهي من الحضر، ولم يعرف عنهم أنهم عاشوا في الصحراء مع البدو ولو لفترة قصيرة في أي مرحلة من مراحل حياتهم. ويقول بودلي نفسه عن مكة: وكانت مكة من أعظم بقاع تلك المنطقة حضارة، على الرغم من موقعها المنعزل، وجوها البغيض، وكانت تتمتع بكل الترف، فقد كانت صنوف الحرير والأقمشة والجواهر والعطور ترد إليها، فكان المكيون يحسبون أنهم في
(2) الرسول، ص 118.
(3) المرجع نفسه، ص134.
(4) المرجع نفسه، ص 278.