ما أجمل أن يُربَّى النشأُ على القَصَص النبوي، فلقد احتوى على جمال اللفظ وسهولته، وقوة النسج وبراعته، كيف لا؟ وهو وحيٌ من عند الله - عز وجل -، ففيه فوائد تربويه لا تحتاج أن يشرحها الشرَّاح، أو أن يُجمِّلها الأدباء، فكم من قصة حوت معاني كثيرة لو أراد الأدباء أو التربويون على أن يصيغوها للأفهام لاحتاجوا إلى سطور وسطور، أمَّا القَصَص النبوي ففيها الفائدة التربوية والمتعة البالغة، وكان أسلوبها موجزًا سلسًا معبرًا قريبًا للأفهام، فالطفل يستوعب ماهو المراد منها، بل وحتى الأُمِّي يفهمها دون أن تشرح له، كيف لا؟ وقد أُعْطِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم، وقد آثرت أن أعرض هذه القَصَص، دون أن أعقَّب عليها باستخلاص العبر والفوائد التربوية منها، حتى أترك القارئ مستمتعًا بما قصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه معلمًا إياهم، فلم يكن الغرض منها المتعة بل والفائدة التربوية والعظة، واجتهدت فقط بأن أختار اسمًا للقصة، ولعل الله - عز وجل - أن يكون قد وفقني لذلك.
وآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِيْن