هاتين العبادتين «أي الصلاة والذبح» مما يدل على فضل الذبح لله تعالى، وأنه من أفضل العبادات وأفضل القربات لله تعالى. كما جمع بينهما في الآية الثانية بقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: أخلص لربك الصلاة ونحر البُدْن ونحوها على اسمه وحده جل وعلا، فالصلاة أفضل العبادات البدنية، والذبح أفضل العبادات المالية، سواء أُهدي الثواب لحي أو ميت، وإنما كان الذبح أفضلها لأنه يجتمع فيه أمران.
الأمر الأول: أنه طاعة لله تعالى.
الأمر الثاني: أنه بذل ماله وطابت به نفسه، والبذل مشترك في جنس المال كالصدقة بالدارهم عن حي أو ميت، لكن زاد الذبح على غيره في الفضل؛ لما يجتمع للذابح لله تعالى عند النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن بالله ما يكون به أفضل من جنس الصدقة؛ فلذا كانت التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما: «التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها» ، ولا يعتبر الإكثار من الذبح لله من الإسراف، سواء كان الذبح لله في وقت الأضحية أو في غيره من أيام السنة، والذبح وإراقة الدماء عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى وإظهار شعائر دينه كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، ولا يكون أضحية إلا ما ذُبح في يوم النحر وأيام التشريق، وما ذُبح في غير هذا وقُصد به التقرب إلى الله فهو عبادة، ولا يسمى أضحية؛ ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير النحر كثير الصلاة وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غِرْت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غِرْت على خديجة رضي الله عنها