وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما قلتُ له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؛ فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد».
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد من الهدايا والأضاحي، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وقال: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ففي كل مِلَّة صلاة ونَسِيكة لا يقوم غيرهما مقامهما؛ ولذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية» . انتهى كلامه رحمه الله.
فللمسلم أن يضحي عن أبيه وعن أمه أو عن غيرهما من المسلمين والمسلمات - سواء الأحياء والأموات- ويخص من يشاء منهم بأضحية، والدليل على ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص أهل التوحيد من أمته بأضحية، وليس في الحديث أنه خصص بها الأحياء دون الأموات، بل هو مطلق يدل بمفهومه على جواز التضحية عن الغير من الأحياء أو الأموات، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين، أملحين أقرنين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، والآخر عن محمد صلى الله عليه وسلم وآل محمد» [رواه الإمام أحمد] ، فهذا مما يدل دلالة واضحة على مشروعية التضحية عن الغير وتخصيصه بها.