وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم ما ضحى عن عمه حمزة ولا عن غيره، فهذا لا يدل على عدم مشروعية التضحية عن الغير؛
أولًا: لأنه قد شُرعت التضحية عن الغير في الحديث المتقدم.
ثانيًا: أن هناك كثيرًا من الأعمال لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه كالصدقة والحج والعمرة والوقف وغير ذلك، فلو كان هذا دليلًا لعدم التضحية عن الغير مع وجود الدليل لمُنِع من كثير من أعمال البر والإحسان.
ولكن ليس هذا بدليل عند أهل العلم؛ لأنه قد دلَّ دليل على المشروعية المطلقة، ولأن التضحية عن الغير نوع من الصدقة تصح عن الميت كما دلت على ذلك النصوص، والميت المسلم بحاجة شديدة إلى إهداء الثوب من الأحياء، وإهداء الثواب من المسلم إلى الأحياء والأموات سواء كان بأضحية أو بحج أو بعمرة أو بصدقة بمال أو إطعام طعام في شهر رمضان أو غيره، كل ذلك جائز ويثاب عليه المُهدِي والمُهْدَى له من الأحياء أو الأموات عند أهل السنة والجماعة، ولم يخالف في ذلك إلا من كان من أهل البدع، كما قرره ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال: «أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له، وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وقد دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن خالف ذلك كان من أهل البدع» .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة» . وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «الميت يصل