تعالى ـ من حطام هذه الدنيا، وعلم زوالها عنه، وانقلابها إلى غيره، وأنه لا ينفعه في الآخرة إلا ما قدم من الأعمال الصالحة، أن يكثر من الصدقات، وأعمال البر، وصنائع المعروف، مبتغيًا بذلك الثواب في العقبى، والذكر الجميل في الدنيا؛ إذ السخاء محبة ومحمدة، وسبب لنيل الدعوة بالخير، والبخل مذمة، ومبغضة، وسبب لنيل الدعوة بالشر، ولا خير في مال بدون وجود إحسان، كما لا خير في النطق بدون فعال.
* الصدقة ونفع الخلق والإحسان إليهم من أسباب انشراح الصدر وسعة البال وتحصيل السعادة؛ ومردُّ ذلك إلى شعور المتصدق بطاعة الله ـ تعالى ـ وامتثال أمره، والتحرر من عبودية المال وتقديسه، والقيام بمساعدة الآخرين، وإدخال السرور عليهم، والسير في طريق أهل الجود والإحسان، والتعرض لنفحات الرب ورحمته وإحسانه.
وعلى الضد من ذلك يكون حال البخيل؛ فإن هو همَّ يومًا بالصدقة ضاق صدره، وانقبضت يده، خوفًا من نقص المال الذي صَيَّر جمعه غايته.