للأسف، يزداد قيد فقر البيانات عن التشغيل والبطالة بوجه خاص، إحكامًا في مصر. ففى محاولة سابقة لتقدير موقف البطالة في مصر، في منتصف التسعينيات، كانت قاعدة البيانات المتاحة تشمل، بالإضافة إلى بيانات تعداد السكان، بيانات مسح قوة العمل بالعينة. أما الآن فتقتصر مصادر البيانات المتاحة على تعداد السكان الذى يجرى مرة كل عشر سنوات (تعود آخر بيانات متاحة من مسح قوة العمل بالعينة إلى عام 1995 [1] ) . وبالمقارنة بالتعداد، يتسم مسح قوة العمل بالعينة بثلاث ميزات، الأولى أنه يجرى على دورية أقصر كثيرًا من التعداد- مرة كل سنة منذ عام 1957 وكان يجرى لعدة سنوات مرة كل ثلاثة شهور، كما يجب عند الرغبة في متابعة ظاهرة مهمة تتغير بسرعة. والميزة الثانية هى تخصص المسح في أمور التشغيل والبطالة، مما يعنى توافر بعض الخصائص التفصيلية التى لا يتطرق إليها التعداد- مثل مدة التعطل. أما الميزة الثالثة للمسح، فتتمثل في أن مسوح العينة يمكن، خاصة في ظروف بلد كمصر، أن ينتج عنها بيانات أدق من عمليات الحصر الكامل الضخمة - وهناك فعلًا مؤشرات على قلة دقة التعداد الأخير (انظر مثلًا في نسبة النوع المترتبة على بيانات التعداد) .
وعلى هذا، تقتصر قاعدة البيانات الرسمية المتاحة لنا الآن لتقييم موقف البطالة في مصر على نتائج تعداد السكان وبقايا مسح قوة العمل بالعينة.
وعلى الرغم من قيمته، فإن مسح قوة العمل بالعينة كان يعانى من نقائص متعددة يهمنا منها هنا أنه كان يميل للتقليل من مدى مساهمة النساء والأطفال وكبار السن في النشاط الاقتصادى، ويقلل من تقدير مستوى البطالة السافرة (خاصة بسبب استبعاد ما يسمى البطالة اليائسة من البطالة- نتيجة لاشتراط البحث"الجاد"عن عمل خلال الفترة المرجعية للمسح) . وقد قدرنا (1995) أن تصحيح آثار هذه العيوب يؤدى لزيادة معدل البطالة بما يوازى 2 - 4 نقطة مئوية في مطلع التسعينيات.