إضافة إلى أن دراسة أجريت على عدد من المدن الأمريكية الكبرى كشفت عن وجود علاقة مقلقة بين ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع نسبة الجريمة العنيفة؛ إذ أشارت نتائج الدراسة إلى أن ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 1% يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة 6.7% وجرائم العنف بنسبة 3.4%، وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة 2.4% (جيرمي ريفكن، 2000: 295) . إضافة إلى أنه من خلال استخدام بيانات عن الأقاليم والمناطق الأمريكية وتحليلها، أظهرت دراسة لـ Gould, Weinberg & Mustard (2002) وجود علاقة معنوية بين العاطلين عن العمل من الذكور ممن مؤهلاتهم التعليمية دون الجامعي وجريمة الاعتداء على الأملاك، وبخاصة سرقة المنازل والسيارات.
وتؤكد نتائج الدراسات السابقة عن الولايات المتحدة الأمريكية ما توصل إليه Elliott & Ellingworth (1996) من وجود علاقة موجبة ومعنوية بين البطالة لدى الرجال وجريمة الاعتداء على الأملاك على مستوى المناطق في بريطانيا. وتجدر الإشارة إلى أن فئة الشباب الذين هم أقل حصولًا على دخل ثابت ومشروع يتعرضون أكثر من غيرهم لارتكاب جرائم الاعتداء على الأملاك (Baron & Hartnagel, 1997: 422) .
وقد أشار (2001) Baron إلى أن البطالة تؤثر في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما تعمل أيضًا على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. ووفقًا لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملًا خطأ أو محظورًا في نظرهم؛ لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها.