المعنى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) فإن أقلعوا عن عبادة غير الله، ونطقوا بكلمة التوحيد، والْتَزموا شرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإنهم إخوانكم في الإسلام، (وَنُفَصِّلُ) ونبين (الآيَاتِ) ونوضحها (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ينتفعون بها.
مِنْ سُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم:
1)حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَ هُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ [1] .
عَصَمُوا ...: حفظوا ومنعوا.
المعنى: روى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، أبو عبد الرحمن المكي المدني، أسلم قَديمًا مع أبيه و هو صغير لم يبلغ الحلم، و هاجر معه، و شهد الخندق و ما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و هو شقيق حفصة أم المؤمنين، مات سنة ثلاث وسبعين، (قَالَ) عبد الله بن عمر: (قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ) أي: أمرني ربي (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) حَتَّى يفعلوا ما يأتي:
- (يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) وحده لا شريك له، ويشهدوا (أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) ، وهو خاتم النبيين والمرسلين.
- (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ) : أي: يداوموا على الإتيان بها بشروطها.
- (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) : أي: يخرجوا زكاة أموالهم إِلى أهلها.
وخص الصلاة والزكاة لعظمهما والاهتمام بأمرهما، لأنهما أُمَّا العبادات البدنية والمالية.
(فَإِذَا فَعَلُوا) ذلك: بأن شهدوا بالوحدانية لله، وبالرسالة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة إِلى أهلها - (عَصَمُوا) أي: منعوا (مِنِّي دِمَاءَ هُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) ؛ لأنه لا يجوز قتالهم بعد ما فعلوا
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ... ، ح33.