الصفحة 26 من 98

بن كعب بن عمرو الأنصاري الخزرجى، أبو عبد الرحمن المدني، توفي سنة: 18 هـ بالشام.

(قَالَ) معاذ بن جبل - رضي الله عنه: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) إِلى اليمن وكان سنة عشر قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقيل غير ذلك، واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر، ثم توجه إلى الشام فمات بها سنة 18 هـ , واختُلف هل كان معاذ واليًا أو قاضيًا؟. (قَالَ) له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ) يا معاذ (تَاتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) ، أَيْ: اليهود فقد كثروا يومئذ في أقطار اليمن، وكان أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد وهو تبع الأصغر. (فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ: فادعهم بالتدريج إلى ديننا شيئًا فشيئًا، ولا تدعهم إلى كله دفعة؛ لئلا يمنعهم من دخولهم فيه ما يجدون فيه من كثرة مخالفته لدينهم. وإنما وقعت البداية بالشهادتين لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما. وهذا يدل على أن اليهود والنصارى ليسوا بعارفين الله تعالى؛ وإن كانوا يعبدونه , ويظهرون معرفته. وقال العلماء: ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود , أو أجاز عليه البداء , أو أضاف إليه الولد منهم , أو أضاف إليه الصاحبة والولد , وأجاز الحلول عليه , والانتقال والامتزاج من النصارى , أو وصفه بما لا يليق به , أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به إذ ليس موصوفا بصفات الإله الواجبة له. فإذن ما عرفوا الله سبحانه. (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ) أَيْ: شهدوا وانقادوا للإسلام، (فَأَعْلِمْهُمْ) من الإعلام بمعنى الإخبار (أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ) الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء (فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً) أَيْ: زكاة لأموالهم، (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) جمع كريمة وهي خيار المال أو أفضله، أَيْ: احترز من أخذ خيار أموالهم، والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك، (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ) أَيْ: اتق الظلم خشية أن يدعو عليك المظلوم، وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة إلى أن أخذها ظلم؛ (فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا) أي: دعوة المظلوم (وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) أَيْ: أنها مسموعة عند الله تعالى ولا تُرَدّ. وقيل هو كناية عن سرعة القبول، وفي حديث آخر عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ» [1] .

وفي حديث معاذ:

(1) رواه أحمد في: باقي مسند المكثرين، مسند أنس بن مالك، ح12091.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت