1)حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ [1] .
وُتِرَ أَهْلَهُ ...: فقد أهله وماله.
المعنى: روى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، أبو عبد الرحمن المكي المدني، أسلم قَديمًا مع أبيه و هو صغير لم يبلغ الحلم، و هاجر معه، و شهد الخندق و ما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و هو شقيق حفصة أم المؤمنين، مات سنة ثلاث وسبعين (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ) أَيْ: بغروب الشمس، وقيل بفوات الوقت المختار ومجيء وقت الإصفرار، وقيل بفوت الجماعة والإمام، وخص العصر لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيها، أو لأن العصر لا عذر لأحد في تفويتها، والله تعالى يخص ما شاء بما شاء من الفضيلة (كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) روي بنصب اللامين ورفعهما , والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان , ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله. ومعناه: انتزع منه أهله وماله. وأما على رواية النصب: معناه نقص هو أهله وماله وسلبه , فبقي بلا أهل ولا مال , والمراد أنه حصل له من النقصان في الآجر في الآخرة ما لو وزن بنقص الدنيا لما وازنه إلا نقصان من نقص أهله وماله. والله أعلم.
وفي هذا الحديث:
-إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها.
-التغليظ على من تفوته العصر.
-من فرط في صلاته فقد أتى كبيرة يجب عليه الأسف والندم عليها والتوبة منها.
2)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَاسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الصلاة، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، ح991.