الصفحة 61 من 98

اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا - يَعْنِي: الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [1] .

تُضَامُّونَ ...: تشكون ويشتبه عليكم.

المعنى: (حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه -) وهو: جرير بن عبد الله بن جابر البجلي القسري، أبو عمرو، و قيل أبو عبد الله، اليماني، بسط له النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه، و أكرمه. توفي سنة: 51 هـ و قيل بعدها بقرقيسيا، (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) أي: جالسين (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) ليلة أربع عشرة (فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) يوم القيامة (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ) لا يلحقكم ضيم في الرؤية، والمراد نفي الازدحام، أَيْ: ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة , كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة , فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي. والرؤية مختصة بالمؤمنين , وأما الكفار فلا يرونه - سبحانه وتعالى - (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا) أي: لا تصيروا مغلوبين (عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) فافعلوا، أي: لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر , أَيْ: لا يغلبنكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن أول وقت الاستحباب، وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر؛ لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم؛ ولأن وقت صلاة الصبح وقت النوم، وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف، فالقيام فيهما أشق على النفس، وفيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له - (يَعْنِي: الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ) وهذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين، (ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} أي: وصَلِّ في هذين الوقتين , وعبر عن الكل بالجزء وهو التسبيح المراد به الثناء في الافتتاح المقرون بحمد

(1) الآية في سورة طه (130) ، والحديث متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر ... ، ح1002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت