ولم يجدوا إلا أن يستهموا عليه تشاحًا فيه ورغبة في ثوابه. وفيه تجهيل للمتساهلين في أمر الأذان والصف الأول، وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع فيها (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) التهجير التبكير إلى الصلاة أيّ صلاة كانت (لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أَيْ: سبق بعضهم بعضًا إليه، لا بسرعة في المشي في الطريق فإنه ممنوع، بل بالخروج إليه والانتظار في المسجد قبل الآخر (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ) صلاة العشاء (وَالصُّبْحِ) صلاة الفجر (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) زحفًا كما يمشي الصبي أول مرة، فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين , والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها وآخره , ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين، وخص - صلى الله عليه وسلم - هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من السعي إلى غيرهما لما في أوقاتهما من مشقة الخروج والتصرف فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن عظيم الأجر على إتيانهما حضًا للناس عليهما وأن المشي إليهما لو لم يكن إلا حبوًا - كما يفعل الطفل الصغير الذي لا يستطيع المشي - لاستسهله من يعلم مقدار الثواب عليهما.
3)حَدِيثُ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ [1] .
الْبَرْدَيْنِ ...: الْبَرْدانِ هما: صلاتا الفجر والعصر.
المعنى: (حَدِيثُ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه -) وهو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن الأشعر، أبو موسى الأشعرى، توفي سنة: 50 هـ و قيل بعدها بمكة , و قيل: الثوية (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) المراد صلاة الفجر والعصر , سميتا بردين لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر (دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
4)حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر ... ، ح1005.