-وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي وإن كانت تنفرد في المرعى , وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها , لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ناصرها والذاب عنها وبعدها منه , بخلاف الراعية , ومع هذا فإن خيف مفسدة من رعيها - لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك - لم يسترعها , ولم تمكن الحرة ولا الأمة من الرعي حينئذ ; لأنه حينئذ يصير في معنى السفر الذي حرم الشرع على المرأة , فإن كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها ; فلا منع حينئذ. كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال.
8)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ [1] .
المعنى: (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57هـ (قَالَ) أبو هريرة: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ) فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير وهو مقيد، وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة (فَلْيَسْتَعِذ) يلجأ ويعتصمْ (بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ) ذهب طاووس إلى وجوب هذا الدعاء بعد التشهد، وأَمَر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدْعُ بهذا الدعاء فيها. والجمهور على أنه مستحب، فينبغي الاهتمام بهذا الدعاء، ولعل طاوسًا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده , لا أنه يعتقد وجوبه: (يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ) فإنه أشد وأبقى، فيه إشارة إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها (وَ) أعوذ بك (مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة وسؤال الملكين. والمراد بالقبر البرزخ والتعبير به للغالب أو كل ما استقر أجزاؤه فيه فهو قبر (وَ) أعوذ بك (مِنْ فِتْنَةِ) محنة، والفتنة: الامتحان والاختبار (الْمَحْيَا) فتنة المحيا: ما يعرض
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، ح924.