للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، (وَ) أعوذ بك من محنة (الْمَمَاتِ) وفتنة الممات: يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، أو أنه دليل على أن بعد الموت فتنة وهي فتنة القبر (وَ) أعوذ بك (مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) سُمي بذلك؛ لأنه ممسوح العين اليمنى أو يمسح الأرض بالمشي و (الدَّجَّالِ) : الكذابِ. أَيْ: أعوذ بك من ابتلاء المسيح الكذاب وامتحانه إِذَا لقيته.
من هو الْمَسِيحُ الدَّجَّال؟:
والْمَسِيحُ الدَّجَّالُ رَجُلٌ منْ بَني آدمَ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّاسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ [ك ف ر] يعني: كَافِرٌ، جعلَهُ الله فِتنةً للنَّاس ليعلمَ الصَّادقَ في إيمانه مِنَ الكاذِب، مَعَهُ أَنْهَار الْمَاءِ وَجِبَال الْخُبْزِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ؛ وَلا نَبِيَّ بَعْد رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ؛ والله - سبحانه وتعالى - لا نَراهُ في الدُّنيا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ؛ وَإِنَّ الله - عز وجل - لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، يُفْسدُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِنا العادية، لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ هذا الدَّجَّالُ إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ؛ حَيْثُ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلام - مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى مِلَّتِهِ فَيَقْتُلُ هذا الدَّجَّالَ الكَذَّابَ.
ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - , واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ولتقتدي به أمته , وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه. والله أعلم.
9)حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا