الصفحة 78 من 98

بمضاعفة حسناتهم (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، بل يعطيه من الأجر ما لم يبلغه عمله، وبلا عدّ ولا كيل.

مِنْ سُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم:

1)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَفْضُلُ صَلاةٌ فِي الْجَمِيعِ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، قَالَ: وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [1] .

(حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57 هـ (عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَفْضُلُ صَلاةٌ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: صلاة أحدكم مع الجماعة (عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ) المراد صلاته في بيته وسوقه منفردًا (خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) ورد في روايات أخرى: بسبع وعشرين درجة، فيحتمل على أنه أوحى إليه أولا بخمس وعشرين ثم بسبع وعشرين تفضلا من الله - سبحانه وتعالى - حيث زاد درجتين، أو على أن المراد في أحد الحديثين التكثير دون التحديد والله تعالى أعلم (قَالَ: وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: أَقِمِ الصَّلاَةَ) أمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأمته بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها (لِدُلُوكِ) زوال (الشَّمْسِ) ودلوك الشمس واقع على كل ميل لها، فابتداء دلوكها إذا زالت الشمس، وهو أول وقت الظهر، وما بعد ذلك إذا صار ظل كل شيء مثله وهو وقت العصر إلى آخر وقتها دلوك أيضا (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) اجتماع الليل وظلمته، ويشمل: المغرب والعشاء (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) عَطْفٌ على الصلاة، والمراد من قرآن الفجر: صلاة الفجر، سميت الصلاة قرآنًا؛ لأنها لا تجوز إلا بالقرآن (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) أي: تحضر الملائكة قرآن الفجر وتشهده , يعني: صلاة الفجر. فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيهما أوقات الصلوات الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. وقد بينت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تواترًا من أقواله وأفعاله تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه خلفًا عن سلف وقرنًا بعد قرن.

2)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ [2] .

المعنى: (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57 هـ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فـ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ) ودل هذا على أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافين , ومنه قوله تعالى (وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى) [3] وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما؛ لقوة الداعي إلى تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذة النوم (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) أَيْ: من مزيد الفضل (لأَتَوْهُمَا) أَيْ: الصلاتين , والمراد لأتوا إلى المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد (وَلَوْ حَبْوًا) الحبو: حبو الصبي الصغير على يديه ورجليه , معناه: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوًا لَحَبَوْا إليهما , أَيْ: يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير، ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد. ففيه: الحث البليغ على حضورهما، (وَ) أقسم بالذي نفسي بيده (لَقَدْ هَمَمْتُ) أي: عزمت أو قصدت (أَنْ آمُرَ

(1) الآية في سورة الإسراء رقم 78، والحديث متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ح 1035.

(2) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ح 1041.

(3) سورة التوبة [الآية: 54] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت