بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ) وَذَلِكَ ليظهر من حضر ممن لم يحضر (ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) وإنما هَمَّ بإتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم , فيتوجه اللوم عليهم (ثُمَّ أَنْطَلِقَ) أَيْ: أذهب (مَعِي بِرِجَالٍ) من أصحابي أو خدمي وغلماني (مَعَهُمْ حُزَمٌ) جمع حزمة (مِنْ حَطَبٍ) وأذهب ومعي هذا الحطب (إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ) لآخذهم على غفلة (فَأُحَرِّقَ) من التحريق، يقال: حرقه إذا بالغ في تحريقه (عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) والمعنى: ثم آتى قومًا يصلون في بيوتهم ليس بهم عذر فأحرقها عليهم، والعذر الخوف أو المرض.
بعض ما يفهم من الحديث:
· هذا الحديث مما استُدل به على أن صلاة الجماعة فرض عين، وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها، وفيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفى في بيته ويتركها، والوعيد والتهديد في المتخلف عن الجماعة لا يختص بالجمعة بل هو عام في جميع الصلوات.
· فيه: أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس.
· وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر.
· أن أحد هؤلاء المتخلفين عن الجماعة لو علم أنه يدرك الشيء الحقير والنّزر اليسير من متاع الدنيا أو لهوها لبادر إلى حضور الجماعة إيثارًا لذلك على ما أعد الله تعالى له من الثواب على شهود الجماعة وهي صفة لا تليق بغير المنافقين.
· وفيه الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به , مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة.
· وفي الحديث من الفوائد تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة , والمفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفى به عن الأعلى من العقوبة.
· وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غرة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هَمَّ بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة , فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد.
· وفي السياق إشعار بأنه تقدم من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - زجرهم عن التخلف عن الصلاة بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل.
· واستُدل به على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونا بها؛ لأنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها سواء قلنا واجبة أو مندوبة كان من تركها أصلًا أحق