الصفحة 18 من 59

حول ولا قوة إلا بالله.

وقد وردت أحاديث كثيرة بالنهي عما فيه تعظيم لأعداء الله تعالى فمن ذلك بداءتهم بالسلام ومصافحتهم والترحيب بهم والقيام لهم وتصديرهم في المجالس والتوسيع لهم في الطريق لما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام. وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه"رواه مسلم."

وقد ورد النهي عن مجامعة المشركين ومساكنتهم في ديارهم لأن ذلك من أعظم الأسباب الجالبة لموالاتهم ومحبتهم والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"رواه أبو داود. ورواه الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم"وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"رواه أبو داود والترمذي. فليتأمل المسلمون الساكنون مع أعداء الله تعالى هذه الأحاديث وليعطوها حقها من العمل فقد قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَابِ} [1] .

فالحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله من أهم أمور الدين، وأوثق عرى الإيمان وأفضل الأعمال عند الله

(1) سورة الزمر الآيتان 17، 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت