الصفحة 27 من 59

اعلم أيها المسلم: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك فكيف إذا كان في دار منعة واستدعى بهم ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصر والمال وولاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد أن كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يستثنى من ذلك إلا المكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر وإلا قتلناك أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا أو طمعًا في الدنيا وإليك بعض الأدلة على ذلك:

قال تعالى {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا} [1] الآية فأخبر تعالى أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا ولم يرخص في موافقتهم خوفًا على النفس والمال والحرمة بل أخبر أن موافقتهم

(1) سورة البقرة آية 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت