الصفحة 34 من 59

باب علامات حب الله تعالى للعبد

والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها [1]

قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، وقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] [المائدة: 54] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه [3] ، وما يزال عبدي يقترب إلي"

(1) المصدر السابق ص 23.

(2) "أذلة على المؤمنين"أي: عاطفين عليهم متذللين لهم،"أعزة على الكافرين"أي: شداد متغلبين عليهم.

(3) يستفاد منه أن أداء الفرائض أحب إلى الله. قال الطوفي فيما نقله الحافظ في"الفتح"11/ 294: الأمر بالفرائض جازم، ويقع بتركها المعاقبة، بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب، فكانت الفرائض أكمل، فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبًا, والفرض كالأصل والأس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر، واحترام الآمر، وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل، والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفًا من العقوبة، ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارًا للخدمة، فيجازي بالمحبة التي هي غاية من يتقرب بخدمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت