تالله لقد سبق القوم السعاة، وهم على ظهور الفرش نائمون. وقد تقدموا الركب بمراحل، وهم في سيرهم واقفون.
من لي بمثل سيرك المدلل ... تمشي رويدا؟ وتجيء في الأول
أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم: حيَّ على الفلاح. وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم، وكان بذلهم بالرضى والسماح. وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرواح. تالله لقد حمدوا عند الوصول سُراهم. وشكروا مولاهم على ما أعطاهم. وإنما يحمد القوم السُّرَى عند الصباح.
تالله ما هزلت فيستامها المفلسون. ولا كسدت فيبيعها بالنسيئه المعسرون. لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد. فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس. فتأخر البطالون, وقام المحبون ينظرون: أيهم يصلح أن يكون ثمنًا؟ فدارت السلعة بينهم. ووقعت في يد (54:5 {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى. فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي. فتنوع المدعون في الشهود. فقيل لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة (31:3 {قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} .
فتأخر الخلق كلهم. وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه. فطولبوا بعدالة البينة بتزكية (54:5 {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} .
فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون، فقيل لهم: إن نفوس المحبين