وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدِّر له». [رواه الترمذي] .
أيها المتعب جهدًا نفسه
يطلب الدنيا مريضًا جاهدًا
لا لك الدنيا ولا أنت لها
فاجعل الهمين همًا واحدًا
وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: «إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمَّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمَّه، وفرَّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همَّه؛ حمله الله همومها، وغمومها، وأنكادها، ووكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره؛ فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته» . [الفوائد ص 159] .
وفي الحديث أيضًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من جعل الهموم همًا واحدًا همَّ المعاد كفاه الله سائر الهموم، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» . [رواه الحاكم وصححه] .
فلا تجعل أخي كل همك في نجاحك في الدنيا .. فالمال فيها سيفنى .. والمنصب فيها سيبلى .. والجاه فيها سينتهي .. ولا يبقى إلا العمل الصالح .. ففيه فليكن أكبر همك .. وقد وعدك الله إن كنت كذلك بشيئين: