الصفحة 5 من 28

أما الأول: قوة المقتضى:

فاجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله و ما يفعله، ويتدبر القراءة والذكر والدعاء، ويستحضر أنه مناجٍ لله تعالى كأنه يراه. فإن المصلي إذا كان قائما فإنما يناجي ربه.

والإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه إليها أوكد، وهذا يكون بحسب قوة الإيمان.

والأسباب المقوية للإيمان كثيرة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (حبب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) وفي حديث آخر قال: (أرحنا بالصلاة يا بلال) ولم يقل: أرحنا منها.

أما الثاني: زوال العارض:

فهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يعنيه، و تدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، وهذا في كل عبد بحسبه، فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات، وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها، والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها. مجموع الفتاوى 22/ 606 - 607

وبناء على هذا التقسيم نستعرض فيما يلي طائفة من أسباب الخشوع في الصلاة:

أولا: الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه

وهذا يكون بأمور منها:

ويحصل ذلك بأمور منها الترديد مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته"، والدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) . (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) . والاعتناء بالسواك وهو تنظيف وتطييب للفم الذي سيكون طريقا للقرآن بعد قليل لحديث: (طهروا أفواهكم للقرآن) رواه البزار وقال: لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد كشف الأستار 1/ 242 وقال الهيثمي: رجاله ثقات 2/ 99 وقال الألباني إسناده جيد: الصحيحة 1213. وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف، قال الله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} والله عز وجل أحقّ من تُزيِّن له، كما أن الثوب الحسن الطيب الرائحة يعطي صاحبه راحة نفسية بخلاف ثوب النوم والمهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت