الصفحة 8 من 28

وفيما يلي قصة مؤثرة يتبين فيها تدبره وخشوعه صلى الله عليه وسلم مع بيان وجوب التفكر في الآيات: عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقال ابن عمير: حدّثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال: يا عائشة ذريني أتعبّد لربي، قالت: قلت: والله إني لأحبّ قربك، وأحب ما يسرّك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي، فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ لقد نزلت عليّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكّر ما فيها: {إن في خلق السموات والأرض ... الآية} رواه ابن حبّان وقال في السلسلة الصحيحة رقم 68: وهذا إسناد جيد.

ومن التجاوب مع الآيات التأمين بعد الفاتحة وفيه أجر عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنُوا فإنه مَن وافق تأمِينُهُ تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري رقم 747 وهكذا التجاوب مع الإمام في قوله سمع الله لمن حمده فيقول المأموم ربنا ولك الحمد وفيه أجر عظيم فعن رفاعة ابن رافع الزرقي قال: كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم، قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولُ. رواه البخاري الفتح 2/ 284

وذلك أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم (بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف ثم يقول، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف ثم يقول: ملك يوم الدين) يقطّع قراءته آيةً آية رواه أبو داود رقم 4001 وصححه الألباني في الإرواء وذكر طرقه 2/ 60

والوقوف عند رؤوس الآي سنّة وإن تعلّقت في المعنى بما بعدها.

(6) ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها:

كما قال الله عز وجل: {ورتل القرآن ترتيلا} وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم (مفسرة حرفًا حرفا.) مسند أحمد 6/ 294 بسند صحيح صفة الصلاة: ص: 105 (وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها) رواه مسلم رقم 733

وهذا الترتيل والترسل أدعى للتفكر والخشوع بخلاف الإسراع والعجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت