ولكنا إذا تأملنا في طائفة كبيرة من هذه الأفعال التي جاءت على فعَل وأفعل باتفاق معنى، يمكننا القول إنه ليس كلها يمكن رده إلى اختلاف القبائل في الاستعمال، وإنما إلى طبيعة اللغة التطويرية حيث قد تنْزع اللغة إلى حذف المفعول مع الصيغة (أفعل) إذا كان هو الفاعل عينه، فهو في هذه الحال كالفعل الانعكاسي، أو أورد الفعل ليدل على مطلق الحدث من دون مفعول. من ذلك هذه الأمثلة:
-جدّ فلان في أمره وأجدّ [1] : (أجد نفسه بالحذف• أجد) .
-ضاء القمر وأضاء [2] : (أضاء غيره• أضاء = قام بالإضاءة) .وجاء في أدب الكاتب:"أضاءت النار وأضاءت النار غيرها" [3] .
-سكت القوم وأسكتوا وصمتوا وأصمتوا [4] . (أسكتوا أنفسهم وأصمتوها) .
-نسل الوبر وأنسل إذا وقع [5] . (أنسل نفسه بالحذف • أنسل) .
-خلد إلى الأرض وأخلد [6] (أخلد نفسه بالحذف• أخلد)
-حدق القوم به وأحدقوا [7] . (أحدقوا أنفسهم) .
وقد جاء على ذلك بعض الأمثلة التي درست في ضوء القرآن الكريم في فصل سابق، منها: أسفر، أشرق، أصعد، يضيء، أقصر، أناب.
ولعل من الأمور التي تجعل فعل بمعنى أفعل ضياع ما بينهما من اختلاف في الاعتبار، ومرد ذلك إلى نسيان هذا الاختلاف، يمكن أن نمثل بطردته وأطردته فالأولى بمعنى نحيته والثانية بمعنى جعلته طريدًا، فعند نسيان هذا الفرق قد يحصل الترادف.
3 -الاختلاف في المعنى:
ذكر سيبويه عددا من الأمثلة اختلف فيها فعَل عن أفعل من حيث المعنى، قال:"وأما طردته فنحيته، وأطردته جعلته طريدًا هاربًا. وطردت الكلاب الصيد أي جعلت تنحيته. ويقال طلعت، أي:"
(1) ابن قتيبة، أدب الكاتب 460
(2) ابن قتيبة، أدب الكاتب 460
(3) ابن قتيبة أدب الكاتب 481
(4) ابن قتيبة أدب الكاتب 461
(5) ابن قتيبة أدب الكاتب 461
(6) ابن قتيبة، أدب الكاتب 461
(7) ابن قتيبة، أدب الكاتب 463