الصفحة 37 من 47

بدوت، وطلعت الشمس، أي: بدت. وأطلعت عليهم أي هجمت عليهم. وشرقت: بدت، وأشرقت: أضاءت. وأسرع: عجل وأبطأ: احتبس. وأما سرع وبطؤ فكأنهما غريزة كقولك خف وثقل" [1] ."

وقد حاول الخليل أن يفسر ورود أفعال مثل: حزنته وأحزنته، وفتنته وأفتنته، فردها إلى اختلاف المعنى الأساسي، جاء في الكتاب"وتقول فتَن الرجل وفتَنته، وحزِن وحزنته، ورجَع ورجَعته. وزعم الخليل أنك حيث قلت: فتنته وحزنته لم ترد أن تقول: جعلته حزينًا وجعلته فاتنًا، كما أنك حين قلت: أدخلته أردت جعلته داخلًا، ولكنك أردت أن تقول: جعلت فيه حُزنًا وفِتنة، فقلت فتنته كما قلت كحلته، أي: جعلت فيه كحلًا، ودهنته: جعلت فيه دهنًا، فجئت بفعلته على حدة ولم ترد بفعلته ههنا تغيير قوله حزِن وفتَن، ولو أردت ذلك لقلت أحزنته وأفتنته" [2] .

وفي موضوع آخر يذكر سيبويه استخدام العرب للصيغة المهموزة قال"وقال بعض العرب: أفتنت الرجل، وأحزنته، وأرجعته، وأعورت عينه، أرادوا جعلته حزينًا وفاتنًا، فغيروا فعَل" [3] .

وربما ينسى هذا الاختلاف بين المعنيين فيصار إلى عد المثالين بمعنى واحد. ولعل هذا ما يمكن أن نفهمه من قول الرضي:"والمغزى من أحزنته وحزنته شيء واحد، لأن من أدخلت فيه الحزن فقد جعلته حزينًا إلا أن الأول يفيد هذا المعنى على سبيل النقل والتصيير لمعنى فعل آخر-وهو حزن- دون الثاني" [4] .

فالحادث إذن أن الناس يستخدمون الفعلين في معنى وظيفي واحد، والمقصود بالمعنى الوظيفي هو المعنى العام المرتبط بمناسبة معينة، وبسبب غياب الوعي لما بين بعض الصيغ من فروق نتيجة لاستعمالها في معنى وظيفي واحد، أصبح هناك خلط بين ما يهمز وما لا يهمز. ولذلك استعملت أفعال تعدى بنفسها مهموزة وأخرى لا تعدى إلا مهموزة عديت بدون همز، وفي إصلاح المنطق لابن السكيت أمثلة كثيرة على هذا.

4 -اتفاقهما في المعنى واختلافهما في التعدي:

ضرب ابن قتيبة أمثلة متعددة لهذا في أدب الكاتب، ونلاحظ من الأمثلة التي ذكرها، أن الاختلاف في التعدي يكون على ضربين: ضرب ينتج عن الاختلاف في حروف الجر التي يتعدى بها كل فعل، مثال ذلك: زريت عليه، وأزريت به. والضرب الثاني كون (فعَل) متعديًا بحروف الجر، و (أفعل)

(1) سيبويه، الكتاب 4: 56

(2) سيبويه، الكتاب 4: 56

(3) سيبويه، الكتاب 4: 75

(4) سيبويه، الكتاب 1: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت